٢ - لا بد من التفاوت في الجزاء والدرجات والدركات بين المحسنين والمسيئين، عدلا من الله، لأنه بالعدل قامت السموات والأرض، ولكي تجزى كل نفس في الآخرة بما كسبت في الدنيا، وهم لا يظلمون فيها بنقص ثواب أو زيادة عقاب.
٣ - إن اتباع أهواء النفس مذموم دائما، قال ابن عباس ﵄:
ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمّه، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ هَواهُ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف ١٧٦/ ٧] وقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [الكهف ٢٨/ ١٨] وقال تعالى: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ﴾ [الروم ٢٩/ ٣٠] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ﴾ [القصص ٥٠/ ٢٨] وقال: ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [ص ٢٦/ ٣٨].
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ فيما ذكره النووي في كتاب الحجة للمقدسي عن عبد الله بن عمرو: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به»
وقال أبو أمامة ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «ما عبد تحت السماء إله أبغض إلى الله من الهوى».
وقال شدّاد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ فيما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن شداد بن أوس: «الكيّس: من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر: من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله»
وقال ﷺ فيما أخرجه الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني: «إذا رأيت شحّا مطاعا، وهوى متّبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة»
وقال ﷺ فيما أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر، وهو ضعيف: «ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فالمهلكات: شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه، والمنجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر:
والعدل في الرضا والغضب».