الجهاد، واكتفت منهم بطاعة أمر الله تعالى ورسوله ﷺ، فذلك مؤذن بدخول الجنة.
وذكّرت بفضل الله تعالى على المؤمنين في إبرام الصلح والكف عن القتال بينهم وبين أهل مكة كفار قريش الذين كفروا وصدوا المؤمنين عن المسجد الحرام، وتأثرهم بحمية الجاهلية من الأنفة والكبر والعصبية، ورفضهم كتابة البسملة في مقدمة الصلح، وكتابة «محمد رسول الله»، وتثبيت المؤمنين على كلمة التقوى وهي طاعة الله تعالى والرسول ﷺ وقبول شروط الصلح، بالرغم من إجحاف بنوده في الظاهر بحقوق المسلمين.
وتحدثت بعدئذ عن البشرى بتحقق رؤيا النبي ﷺ التي رآها في المدينة المنورة أنهم يدخلون المسجد الحرام (مكة) آمنين مطمئنين، وتم ذلك بالفعل في العام المقبل حيث دخل المؤمنون مكة معتمرين: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ.﴾ ..
وختمت السورة بأمور ثلاثة: هي إرسال محمد ﷺ بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ووصف النبي والمؤمنين بالرحمة فيما بينهم والشدة على الكفار الأعداء، ووعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالمغفرة والأجر العظيم.
فضلها:
نزلت هذه السورة على النبي ﷺ بعد عودته من الحديبية،
روى أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «نزل علي البارحة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها: ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾».
وفي رواية: «لقد أنزلت علي الليلة آية أحب إلي مما على الأرض»
وفي رواية مسلم عن أنس «.. أحب إلي من الدنيا جميعها».