٢ - إن المقسم عليه هو صدق وعد الله بالحشر والبعث والمعاد، ووقوع الجزاء والحساب والثواب والعقاب.
٣ - أقسم الله تعالى مرة ثانية في مطلع هذه السورة بالسماء ذات البنيان المتقن والجمال البديع، والاستواء، والطرائق المحكمة على أن المشركين في قول متخالف متناقض في شأن الله ﷿، حيث قلتم: إنه خالق السموات والأرض، وتعبدون معه الأصنام، وفي شأن الرسول ﷺ، حيث قلتم تارة: إنه مجنون، وتارة أخرى: إنه ساحر، والساحر لا يكون إلا عاقلا، وفي أمر الحشر قلتم: لا حشر ولا حياة بعد الموت أصلا، وزعمتم أن أصنامكم شفعاؤكم عند الله تعالى يوم القيامة، ونحو ذلك من الأقوال المتناقضة.
٣ - يصرف عن الإيمان بالقرآن والرسول من صرف عنه في سابق علم الله تعالى، وقضائه السابق، لعلمه بأنه ضال في نفسه.
٤ - لعن الكذابون من أصحاب القول المختلف المتناقض، المرتابون في وعد الله ووعيده، الذين يقولون: لسنا نبعث، ويتخرصون بما لا يعلمون، فيقولون: إن محمدا مجنون كذّاب ساحر شاعر، علما بأنهم في جهل، غافلون عما أمروا به. وهذا دعاء عليهم، لأن من لعنه الله، فهو بمنزلة المقتول الهالك.
٥ - كان مشركو مكة وغيرهم من العرب متجبرين معاندين مصرين على كفرهم، مما جعلهم يسألون استهزاء وشكا في القيامة وعنادا: متى يوم الحساب؟ فأجابهم ربهم بأنه اليوم الذي يحرقون فيه في نار جهنم، ثم وبخهم الله وتهكم بهم قائلا لهم أو تقول الخزنة لهم: ذوقوا عذابكم وجزاء تكذيبكم، ذلك العذاب الذي كنتم تستعجلون به في الدنيا، وتسألون عنه استهزاء وكفرا به.