وحجارة السجيل، وقلبنا ديارهم عاليها سافلها، وجعلنا محلتهم بحيرة منتنة خبيثة، وهي بحيرة طبرية. ونظير الآية: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت ٣٥/ ٢٩].
وهذا دليل على أنه إذا غلب الشر والكفر والفسق، كان الدمار والهلاك.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي فيما تضمنته من قصتين: قصة البشارة بإسحاق، والإخبار بإهلاك قوم لوط، فمن القصة الأولى يستفاد ما يلي:
١ - ذكر الله تعالى قصة إبراهيم ﵇ ليبين بها أنه أهلك المكذب بآياته، كما فعل بقوم لوط.
٢ - وصف الله سبحانه الملائكة بكونهم ضيوفا، ولم يكونوا كذلك، إكراما لإبراهيم ﵇ في حسابه وظنه، فلم يكذبه الله تعالى في ذلك.
وهم أيضا عباد مكرمون عند الله ﷿، وعند إبراهيم ﵇، إذ خدمهم بنفسه وزوجته، وعجّل لهم القرى، ورفع مجالسهم، كما في بعض الآثار.
٣ - السنة التحية لكل قادم على غيره، وهي السلام، فقال الملائكة: نسلم عليك سلاما، والمراد من السلام هو التحية وهو المشهور، فأجابهم إبراهيم ﵇ بأحسن من تحيتهم، فقال: سلام عليكم، أي سلام دائم ثابت لا يزول، لقوله تعالى: ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾ [النساء ٨٦/ ٤].
٤ - أنكرهم إبراهيم ﵇ للسلام الذي هو علم الإسلام والذي لم يكن شائعا في قومه الكفرة، ولأنهم ﵈ غرباء غير معروفين، ولأن أوضاعهم وأشكالهم خلاف ما عليه الناس، ولإمساكهم عن الكلام.