به أيضا الجنس، وقرئ: مقاعد أي في مجالس من الجنات سالمة من اللغو والتأثيم، بخلاف مجالس الدنيا، قل أن تسلم من ذلك. ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ﴾ أي مقربين عند الله تعالى، و ﴿مَلِيكٍ﴾ صيغة مبالغة، أي عزيز الملك وواسع السلطان. ﴿مُقْتَدِرٍ﴾ قادر لا يعجزه شيء، وهو الله تعالى.
والعندية ليست عندية مكان، وإنما إشارة إلى الرتبة والقربة من فضل الله تعالى.
سبب النزول:
نزول الآية (٤٥):
﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ.﴾.: أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا يوم بدر: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾، فنزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾.
نزول الآية (٤٧):
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ.﴾.: أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾.
وروى ابن حبان عن أبي أمامة الباهلي قال: أشهد بالله لسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن هذه الآية نزلت في القدرية (¬١): ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ، يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ، ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾.
وذكر أبو بكر بن الحارث عن أبي زرارة الأنصاري: أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ.﴾. ثم قال: أنزلت هذه الآية في أناس من آخر هذه الأمة يكذبون بقدر الله تعالى.