شهيد، سمي بذلك، لأن الملائكة تشهد له بالجنة، أو القائمون بالشهادة لله أو لهم أو على الأمم يوم القيامة، والمراد بهم الأنبياء، لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء ٤١/ ٤].
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جحدوا وجود الله ووحدانيته. ﴿وَكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الدالة على وحدانيتنا. ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ﴾ النار، قال البيضاوي: فيه دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار، من حيث إن التركيب يشعر بالاختصاص، والصحبة تدل على الملازمة.
سبب النزول:
نزول الآية (١٦):
﴿أَلَمْ يَأْنِ.﴾.: أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد العزيز بن أبي رواد: أن أصحاب النبي ﷺ ظهر فيهم المزاح والضحك، فنزلت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان أصحاب النبي ﷺ قد أخذوا في شيء من المزاح، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ الآية.
وأخرج أيضا عن السّدّي عن القاسم قال: ملّ أصحاب رسول الله ﷺ ملّة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ ثم ملّوا ملّة، فقالوا حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ الآية.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله ﷺ المدينة، فأصابوا من العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فنزلت: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ الآية. وروي مثل هذا عن ابن مسعود، وقال: ما كان بين