الحلال للنفقة على نفسه وعياله، فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد؛ لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله.
روى إبراهيم عن علقمة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد، فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء» ثم قرأ رسول الله ﷺ:
﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾.
٧ - إذا كان المراد من آية ﴿فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ هو القراءة في الصلاة عملا بظاهر اللفظ، فاختلف العلماء في قدر ما يلزمه أن يقرأ في الصلاة.
فقال مالك والشافعي وأحمد: فاتحة الكتاب لا يجزئ العدول عنها، ولا الاقتصار على بعضها؛
لما رواه السبعة عن عبادة بن الصامت أنه ﷺ قال:
«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وظاهر النفي انعدام الصلاة الشرعية لعدم قراءة الفاتحة فيها. ورويت أحاديث كثيرة في معنى ذلك.
وقال أبو حنيفة: الفرض مطلق قراءة، وهو آية واحدة طويلة من القرآن، أو ثلاث آيات قصار؛ لأنها أقل سورة. ودليله
ما ثبت في الصحيحين من حديث المسيء صلاته عن النبي ﷺ قال له: «اقرأ ما تيسر معك من القرآن» فلو كانت الفاتحة بخصوصها ركنا لعيّنها وعلمه إياها إن كان يجهلها،
وما روى أبو داود عن أبي هريرة من قول النبي ﷺ: «لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب» فإنه ظاهر في عدم تعين الفاتحة.
٨ - أوجب الله تعالى إقامة الصلاة المفروضة وهي الخمس لوقتها، وإيتاء الزكاة الواجبة في الأموال. والمراد من الصلاة: ما كان مفروضا في النهار أول الأمر «ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي» والمراد بالزكاة: زكاة المال المفروضة التي فرضت في السنة الخامسة من البعثة على الراجح.