هذه الآية في مجادلة عبد الله بن الزبعرى مع النبي ﷺ في شأن عيسى ابن مريم ﵊، وذلك لما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قام ابن الزبعرى، في ثلة من أصحابه، ومنهم الوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث، وقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن كلّ معبود دون الله هو في جهنم كما أنزل عليك. قال: نعم، قالوا: فإن النصارى يعبدون عيسى، واليهود يعبدون عزيرا، ونحن: نعبد الملائكة، فإذا كان الأمر كذلك فعيسى والعزير والملائكة في جهنم. فقال ﵊: ذلك لكلّ من يعبد من دون الله وهو راض بأن يكون معبودا، فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ أي ضربه كفار قريش مثلا لما يعبد من دون الله، وأنّه في جهنم كما مر، ﴿(إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ)﴾ أي يرتفع لهم ضجيج وصياح وفرح.
﴿وَلَمّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥)﴾
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (بالبيّنات) متعلّق بحال من عيسى (¬١) (بالحكمة) متعلّق بحال من فاعل جئتكم (¬٢) (الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) لتعليل (أبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لكم) متعلّق ب (أبيّن).
والمصدر المؤوّل (أن أبين .. ) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف