وعند كل سماء يستفتح، فكل سماء لها أبواب وحُرَّاس من ملائكة الله، وكل ذلك من الغيب، لا نتصوره ولا ندرك حقائقه، فيستفتح جبريل ﵇، فيقول له الملك الموكل بباب السماء: من؟ فيقول: جبريل. فيقول: ومن معك؟ فيقول: محمد ﷺ. فيقول: وهل أرسل إليه؟ فيقول: نعم، فيقول: مرحبًا، ولَنِعم المجيء جاء، عند كل سماء يتجاوزها حتى بلغ سدرة المنتهى، وفرض الله عليه الصلوات الخمس (¬١).
وقال بعضهم: إنه كان منامًا! واحتجوا برواية شريك بن عبد الله ابن أبي نمر: «واستيقظ وهو في المسجد الحرام» (¬٢) وردَّ ذلك المحققون وقالوا: إن هذا وهم من شريك، وقد وهم في هذا الحديث في مواضع عدة (¬٣).
والقول بأن الإسراء والمعراج كان منامًا قول باطل ليس بشيء، فلو قال الرسول ﷺ لقريش: إني رأيت في المنام، لم يكذبوه؛ لأنه أمر عادي يحصل لآحاد الناس.
ونُسب إلى عائشة ومعاوية ﵄ (¬٤) أن الإسراء والمعراج كان بروحه ﷺ دون جسده. وهو رأي عندي غير مقبول، ويَرِدُ عليه ما يَرِد على القول بأنه كان منامًا، فإذا كان جسده باقيًا عندهم فلا يكون بينه