وقوله: «ونرجو للمحسنين».
يريد أهل الإحسان الذين حسن إسلامهم واستقاموا عليه، فهؤلاء أهل الإحسان العظيم، يُرجى لهم من العفو والرحمة والمغفرة ما لا يرجى لغيرهم؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.
وقوله: «ولا نشهد لهم بالجنة».
لا نشهد لأحد من المحسنين الصالحين بالجنة، فضلًا عمن دونهم، وهذه مسألة سيأتي النص عليها في كلام الطحاوي (¬١)؛ لأنه يكرر المعنى الواحد أحيانًا في أكثر من موضع، فلا نشهد لأهل القبلة بجنة ولا نار.
والشهادة بالجنة ذكر فيها الشارح ابن أبي العز ثلاثة مذاهب (¬٢):
قيل: لا يُشهَد إلا للأنبياء.
وقيل: يُشهد بالجنة لكل من جاء فيه النص، وهو قول كثير من العلماء وأهل الحديث.
وقيل: يُشهد بالجنة لهؤلاء، ولمن شهد له المؤمنون.
والقول الثاني هو أصحها، فمن شهد له الرسول ﷺ شهدنا له بالجنة، كالعشرة المبشرين بالجنة (¬٣)، وثابت بن قيس بن شماس (¬٤)،