ومثال ما تبرأ منه النبي ﷺ: قوله ﷺ: «مَنْ غشَّ فليس مني» (¬١)، وقوله ﷺ: «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية» (¬٢).
والكبائر نفسها متفاوتة، ليست على حد سواء، بل بعضها أكبر من بعض، حتى تنتهي الذنوب إلى أكبر الكبائر، وهو الشرك، ومن الأدلة على هذا: حديث أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ - ثلاثًا -: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور»، وكان رسول الله ﷺ متكئًا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (¬٣).
وبهذا يتبين أن النهي المجرد يدل على التحريم؛ فإن ورد فيه تغليظ فهو كبيرة.
فأما الذنوب الصغيرة فمثل ما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ السابق (¬٤)، ومثل سرقة الشيء الحقير الذي لا قطع فيه، ومثل كذبة الأم على طفلها إذا قالت: تعال أعطيك كذا، ثم لا تعطيه.
فهذه الصغائر جاء في النصوص أنها تُكفَّر بالأعمال الصالحة وباجتناب الكبائر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ [النساء]،