وقوله: «ثم يبعثهم إلى جنته».
بعدما يخرجهم من النار يبعثهم إلى الجنة، كما في الحديث: «وأنهم يخرجون من النار وقد صاروا حُمَمًا، فَيُلْقَون في نهر بأفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فَيَنْبُتُون كما تنبت الحِبَّة في حميل السيل … فيدخلون الجنة» (¬١)، بفضله ﷾.
وقوله: «وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته».
هذا تعليل لقوله - في أهل الكبائر -: «وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله … وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته»، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾ [محمد]، فالله ولي المؤمنين، وكل عبد مؤمن له حظ ونصيب من ولاية الله سبحانه بقدر ما معه من إيمان وعمل صالح، قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يونس].
والمعرفة هنا كالمعرفة في قوله السابق (¬٢): «عارفين»، أي: مطلق المعرفة ومطلق الإيمان، لا المعرفة التامة التي هي كمال العلم بالله.
وقوله: «ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته».
الله سبحانه تولى أهل معرفته ولم يجعلهم في الدنيا والآخرة كأهل نكرته، فالفاسق في الدنيا أخ للمؤمنين، فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ