فعلمه تعالى محيطٌ بالأشياء، أحاط علمه بأعمال العباد وأقوالهم وأحوالهم، يعلم الخواطر التي ترد على النفوس، ويعلم ما في قلوب العباد: الملائكة والأنبياء وكل الناس، يعلم ما في قلوبهم من أفكار وخواطر، واللحظة التي يرسلها الإنسان خُفية ما يدري عنها أحد، الله يعلمها، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)﴾ [غافر].
يعلم دقائق الأشياء: ﴿إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ [لقمان: ١٦]، ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٧٥)﴾ [النمل].
والله تعالى من أسمائه: العليم، وعلام الغيوب، وعالم الغيب والشهادة.
والعلم من صفاته تعالى، ومن أهل البدع من ينكر هذا!
فالجهمية ينفون عن الله أسماءَه وصفاتِه، ويقولون: هذه الأسماء إضافتها إلى الله مجاز، وإلا فهي أسماء لبعض المخلوقات.
والمعتزلة ينفون الصفات، ويقولون: اسمه عليم لكنه بلا علم، فليس العلم صفةً قائمة به، وقدير بلا قدرة، وسميع بصير بلا سمع ولا بصر! كذا حكى أهل العلم عنهم (¬١).
وأما الحق الذي دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، ودل عليه العقل، وأجمع عليه سلف الأمة، والذين اتَّبعوهم بإحسان، فهو أنه