[إثبات شفاعته ﷺ لأمته، وذكر الشفاعة الخاصة به]
وقوله: (والشفاعة التي ادخرها لهم حق، كما روي في الأخبار).
أي: الشفاعة التي ادخرها النبي ﷺ لأمته يوم القيامة، كما صح بذلك الحديث فقد قال ﷺ: (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة ـ إن شاء الله ـ من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا) (¬١) فهذه الشفاعة في أهل الكبائر، وهي إحدى شفاعات نبينا ﷺ؛ فإن له ﷺ عدة شفاعات:
أولها وأعظمها: شفاعته في أهل الموقف أن يقضى بينهم، وهي المقام المحمود الذي خصه الله به في قوله: «عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَاً مَحْمُودَاً» [الإسراء: ٧٩]، وجاء في الحديث في الدعاء بعد الأذان: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة﴾. (¬٢)
وقد تواترت الأحاديث (¬٣) في ذكر استشفاع الناس بآدم وأولي العزم من الرسل أن يشفعوا لهم عند الله أن يريحهم مما هم فيه من الكرب والشدة وأهوال الموقف.