والمقربون من الملائكة لم يطلعوا على سر القدر، فهذا يؤكد أن ذلك مما استأثر الله به واختص بعلمه، فسر القدر من الغيب المطلق؛ لأن الغيب نوعان:
غيب مطلق، وغيب نسبي.
فالغيب النسبي: الذي يعلمه بعض الخلق دون بعض، فهو غيب بالنسبة لمن لم يعلمه، وفي الدعاء المعروف: (أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) (¬١)، فالسر القدري من الغيب المطلق الذي اختص الله به، لم يُطْلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا؛ لأنهم لا علم لهم إلا ما علمهم الله: «قَالُواْ سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا» [البقرة: ٣٢]، وقال تعالى: «وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلَاً» [الإسراء: ٨٥].