وقوله: (من أهل القبلة) أي: من المسلمين.
أما من ظهر ـ والعياذ بالله ـ منه ما يوجب ردته فلا يصلى خلفه، وإن كان ينتسب للإسلام، ومن هذا النوع: القبوريون الذين يدعون الأموات، كالرافضة فهم قبورية مشركون، يدعون عليًا والحسين ﵄ وغيرَهما، ويستغيثون بهم في الشدائد.
وقوله: (وعلى من مات منهم).
أي: ونرى صلاة الجنازة على من مات من المسلمين، فإن الصلاة على الميت فرض كفاية، وهي مستحبة لغير من تحصل بهم الكفاية، وقد رُوي حديثٌ ضعيف عن النبي ﷺ: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله) (¬١) لكن معناه صحيح دلت عليه نصوص أخرى.
ويخص من هذا شهيد في المعركة على خلاف في ذلك؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ «أمر بدفن قتلى أحد في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصلِّ عليهم» (¬٢)، كما أنه ينبغي للإمام والعالم والرجل الصالح المشهور أن يترك الصلاة على الفجار والفساق زجرا عن حالهم وأعمالهم، ودليل هذا حديث جابر بن سمرة ﵁ قال: «أُتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه فلم يصلِّ عليه» (¬٣)، بل كان النبي ﷺ يترك الصلاة على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء (¬٤)، زجرا عن تحمل الديون من غير أن يكون لها وفاء.