ترتيب الآيات والسور:
٢٠- أجمع العلماء على أنَّ الآيات رتبت بتنزيل من الله تعالى، فكانت الآية إذا نزلت يقول ﷺ لكتابته ولصحابته: ضعوها في موضع كذا من سورة كذا، وتكون لقفًا مع التي وضعت بجوارها، وتكونان نسقًا بيانيًّا، هو الإعجاز، وإنه يدل على وحدة المنزِّل وهو الله ﷾، وإن الآيات المكية كانت توضع في السور المكية، والمدنية كانت كذلك توضع في المدنية، إلا بعض آيات مدنية وضعت في سور مكية ونبَّه إليها.
على ذلك انعقد الإجماع، وكانت العرضة الأخيرة التي قرأ فيها النبي ﷺ على جبريل بترتيب الآيات ذلك الترتيب، ومن أنكر ذلك أو حاول تغييره فقد أنكر ما عُرِفَ من الدين بالضرورة، وخرج عن إطار الإسلام، وحاول التغيير والتبديل، فتلك الدعوات المنحرفة التي تدعو إلى ترتيب القرآن على حسب النزول، أو على حسب الموضوعات، هي خروج على الإسلام، يبثه بعض الذين لا يرجون للإسلام وقارًا؛ إذ يجعلون القرآن عضين، ويخالفون التنزيل، ويعارضون الوحي، وذلك خروج عن الإسلام.
هذا ترتيب الآيات، أمَّا ترتيب السور فإنَّه من الثابت أنَّ المصحف الإمام كان على هذاالترتيب، وقالوا: إنه ما ارتضاه زيد بن ثابت، ووافقه عليه الشيخان أبو بكر وعمر وصحابة النبي ﷺ، وذو النورين عثمان وهو المتَّبِع، فلا يغير ولا يبدِّل، وقد قيل: إنَّ بعض الصحابة كان له مصحف بغير هذا الترتيب، فكان لأُبَيّ مصحف، وكان لعلي