بـ "الفاء" التي تدل على التلهُّف لأنفه الأمور للحظة وجيزة، فمثل عمل المنافق غير باقٍ ولا خالد، مما جد في طلبه وتحصيله، فالله المنتقم الجبار، قد أخفق سعيه، وأذهب الضوء الخافت ليزداد الليل ظلامًا على ظلامه، فاختفى "النور" للدلالة على عين النار وأثرها وهو الضوء معًا، فلم يبق منهما شيء في جوف الليل، ثم ازداد الليل وحشة ورعبًا بمجيء قوله: "وتركهم"، فالترك من الله لا من غيره، يعد من أشد ألوان العذاب، ومجيء الجمع للظلام في قوله: "في ظلمات"، فهي ظلمات بعضها فوق بعض؛ لأن الظلام بعد النور يكون أشد وأنكى على النفس، وفي قوله: "لا يبصرون" يصفهم القرآن لا بالعمى، بل بنفي الإبصار وهو أشد؛ لأن نفي الشيء أبلغ من إثباته فقط، فالنفي إثباتًا وعدم في وقت واحد، ليقيم الدليل على الإثبات بالنفي، وما أروع التصوير القرآني بعد النفي المطلق بالمصدر؟ الذي يدل على الحدث والصفة مجردة من الزمان المتجدد، ليدل على الثبوت والدوام في قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ ، فقد انقطع منهم كل رجاء أي رجاء، فلم يكن العمى وحده صفتهم، بل أصيبوا بالصم والبكم وعدم الرجوع إلى الحق والخير والإيمان الصادق.
Kitab: At-Tashwir al-Qur'ani lil Qiyam al-Khuluqiyyah wat Tasyri'iyyah · Pengarang: علي علي صبح
Baca halaman 87
Rujukan halaman ini: التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية، ص 87 (SanadKitab #23142, hlm. urut 94)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.