بَابُ الْوَاوِ.
الْوَاوُ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَلَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ. وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] كَمَا تَقُولُ: أَفَعَجِبْتُمْ. وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ، لِأَنَّ مَعَ لِلْمُصَاحَبَةِ كَقَوْلِهِ ﵊: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ إِلَى السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» أَيْ مَعَ السَّاعَةِ. وَقَدْ تَكُونُ الْوَاوُ لِلْحَالِ كَقَوْلِهِمْ: قُمْتُ وَأُكْرِمُ زَيْدًا أَيْ قُمْتُ مَكْرِمًا زَيْدًا وَقُمْتُ وَالنَّاسُ قُعُودٌ. وَقَدْ يُقْسَمُ بِهَا تَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا. وَلَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الْمُظْهَرِ نَحْوُ وَاللَّهِ وَحَيَاتِكَ وَأَبِيكَ. وَقَدْ تَكُونُ ضَمِيرَ جَمَاعَةِ الْمُذَكَّرِ فِي قَوْلِكَ: فَعَلُوا وَيَفْعَلُونَ وَافْعَلُوا. وَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِمْ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةٌ.