٢) رواية الأحفظ: فرواه بالوجه الأول جماعة من الثقات وهذا بخلاف الوجه الثاني فرَاوِيهِ مجهول الحال.
٣) المتابعات: فالحديث بالوجه الأول له متابعات كما سبق بيان ذلك.
٤) ترجيح الأئمة:
- قال البيهقي: هَذَا أَصَحُّ ــــــ يعني الحديث بالوجه الأول ــــــ وَلَيْسَ لِمَالِكٍ فِيهِ أَصْلٌ. (¬١)
- وقال البيهقي أيضاً عن الوجه الثاني: أَظُنُّهُ غَلَطاً. (¬٢)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: مُصْعَب بن ثَابِت بْن عَبْد الله الزُّبَيْرِيُّ: ضعيف الحديث. قال البوصيري: إسناده ضعيف، لضعف مُصْعَب بن ثَابِت. (¬٣)
والحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر.
قلت: والحديث من وجهه الراجح له شواهد:
فعن عَبْد الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرٍ يُحْفَرُ فَقَالَ: اصْنَعُوا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: مَا بِي أَنْ يَكُونَ يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عُمِلَ الْعَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ إِلَى نَفْسِ أَهْلِه. (¬٤)
وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَمَّا دُفِنَ إِبْرَاهِيمُ، رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْقَبْرِ جُحْرًا فَقَالَ: سُدُّوا الْجُحْرَ؛ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَه. (¬٥)
وعَنْ قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ الْغَنَوِي، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنُ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أبِيهِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى جَنَازَةٍ شَهِدَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يُحِبُّ اللهُ لِلْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِن. (¬٦) قلت: قال المناوي: قطبة ابن العلاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه النسائي وقال أبو حاتم لا يحتج به. قال الذهبي والده العلاء لا يعرف. وعاصم بن كليب قال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به. وكليب ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال له ولأبيه شهاب صحبة لكن قال في التقريب: وهم من ذكره في الصحابة بل هو من الثالثة وعليه فالحديث مرسل.
وعلي هذا فالحديث في أقل أحواله يرتقي بمجموع طرقه من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.