قلت: وكذلك الحديث بالوجه الثاني ــــ المرفوع ـــــ إسناده "ضعيف" أيضاً، والله أعلم.
قلت: وللحديث شواهد كثيرة مرفوعة، وموقوفة، ومن أمثلها حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود، وفَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ مرفوعاً، وعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ موقوفاً.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ.
قال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (¬١)
وعَنْ فَضَالَةَ بْنُ عُبَيْدٍ قال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِلَ هَذَا»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاء. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (¬٢)
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ. (¬٣) (¬٤)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته، وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الموقوف ـــــ رواية الباب ـــــ.
وأما من حيث الوجه المرفوع فتابع عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَرَّازُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قَيْس بن الربيع، وسَلام الخزاز.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال البغوي: يَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيدُ الدُّعَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ. (¬٥)