١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَا الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول لاسيما حماد بن سلمة.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ـــــ "إسناده منكر" فيه: عِكْرِمَة بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِي: وذلك لجهالته وتفرده ومخالفته لما رواه الثقات. وفيه أيضاً: الْفَيْض بْن وَثِيقٍ الثَّقَفِي: ضعيف يُعتبر به.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح. وهذا مما له حكم الرفع فمثل هذا لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد.
قلت: وللحديث من وجهه الراجح متابعات في الصحيحين وغيرهما (¬١) عَنْ حَفْص بن غياث، وعُبَيْد اللهِ بْن مُوسَى، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَان، وغيرهم عَنِ الْأَعْمَش من أصح الأوجه عنه، (¬٢) عَنْ أَبِي وَائِل شَقِيْق بن سَلَمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ.
وعَنْ وَكِيع بن الجراح، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ، يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ يَقُولُ: يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ، بُؤْ بِعَمَلِكَ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ: فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِي. (¬٣)
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَاصِمٍ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يروه عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة بالوجه الموقوف إلا عِكْرِمَة بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبُنَانِي. ورواه عَنْ عَاصِمِ بالوجه المرفوع: حَمَّاد بْن سَلَمَة. وعَمْرٌو بْنَ أَبِي قَيْس.