كقوله (¬١):
ألا يا اسلمي يا دارَ مَيَّ على البلى … ولا زال مُنْهَلاًّ بجرعائِكِ القَطْرُ
وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة بالتشديد. وهو رأي أبي عبيد، والباقون أن لا بتبيين النون؛ قال الكسائي: (أن) في موضع نصب، أي: فصدَّهم أن لا يسجدوا؛ وقال علي بن سليمان: (أَنْ) في موضع نصب على البدل من ﴿أَعْمالَهُمْ﴾.
وقيل: في موضع خفض على البدل من ﴿اَلسَّبِيلِ﴾. وقال الأخفش: أي لأن لا يسجدوا (¬٢).
ويقال: سجدت الدابة: إِذا خفضت رأسها، لِتُرْكَب.
وأصل السجود: الخشوع والتواضع.
يقال: سجد البعير: إِذا خفض رأسه ليُرْكَب، قال (¬٣):
ساجد المنخر لا يرفعه … خاشع الطرف أصمُّ المستمع
وقال (¬٤):
بجمعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَراته … ترى الأكم فيه سُجَّداً للحوافر
حجراته: أي نواحيه، واحدتها حَجْرة. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اَللّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ .... ﴿مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ (¬٥)، وقوله تعالى: وللّه يسجد من في السماوات والأرض ﴿وَاَلشَّمْسُ وَاَلْقَمَرُ وَاَلنُّجُومُ وَاَلْجِبالُ وَاَلشَّجَرُ وَاَلدَّوَابُّ﴾ (¬٦).