فشَرعْتُ في تَصْنيفِ هَذا الكتابِ، مُسْتَعيناً باللّهِ رَبِّ الأَرْباب، طالِباً لما عنده من الأجْرِ والثَّوابِ، في نَفْعِ المُسْلمين، وإِرْشادِ المتَعَلِّمين. وكانَ جَمْعِي لهُ بقوَّةِ اللّهِ ﷿ وحَوْلِه، ومُنَّتِهِ وطَوْلِه، لا بِحَوْلي وقوَّتي، ولا بطَوْلي ومُنَّتي، لِما شَاءَ ﷿ منْ حِفْظِ كَلامِ العَرَب، وحِراسَته بهَذا الكِتاب على مَرِّ الحِقَب.
وسَمَّيتُه كتاب:
«شَمْسِ العُلوم ودَواءِ كلَامِ العَرَبِ منَ الكلوم، صَحيحِ التَّأليفِ والأَمان منَ التصحيف» (¬١).
وقُلْتُ في ذَلك:
كِتَابٌ يَمَانٍ يَجْمَعُ العِلْمَ كُلَّهُ … ويَعْجَزُ عَنْ مِثْلٍ لَهُ الثَّقَلانِ
ففي سَنَةِ السَّبْعِينَ والخَمْسِ تَمَّ ما … جَمَعْتُ من التَّصْنِيفِ في رَمَضَانِ
وأَكْمَلْتُ مِنْ هذَا الكِتَابِ فُصُولَهُ … ولَمْ أَنْفَصِلْ عَنْ بَلْدَتي ومَكَاني
وما دُرْتُ لِلأَلْقَابِ مُسْتَوْهِباً لَها … منَ العُجْمِ في مِصْرٍ ولا هَمَذَانِ
وقَدْ صَحَّ من قَوْلِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ … حَدِيثُ هُدًى يُرْوَى بِكُلِّ لِسَانِ
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ في العِلْمِ إِنَّهُ … يَمَانٍ جَميعاً والرَّسُولُ يَمَانِ
فَهَلْ بَعْدَ هذا مِنْ مَقَالٍ لِقَائِلٍ … يُعَارِضُ قَوْلَ الحَقِّ بِالهَذَيَانِ
(وقُلتُ أَيْضاً):