يفعل مستقبلاً. واختُلف عنه في قوله في «يس»: ﴿بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ (¬١).
وقَدَرَ الشيءَ قدْرا: أي قَدَّرهُ، واللّه تعالى القادر: أي المقدّر. وهذا من صفات الفعل، تقول في هذه الآية اللّه تعالى يقدر أن يقدر: أي أن يقدِّر، ولا يجوز ذلك في معنى القدرة. قال اللّه تعالى: ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ اَلْقادِرُونَ﴾ (¬٢).
وقدر اللّه تعالى على الإنسان رزقه: أي ضيق، قال اللّه تعالى: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (¬٣) ومنه قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (¬٤) أي: نضيِّق، ولا يجوز أن يكون من القدرة فيكون كفرا، لأنه تعجيز للّه، تعالى عن ذلك. كلهم قرأ بالنون غيرَ يعقوب فقرأ بالياء مضمومة على ما لم يُسَمَّ فاعلُه.
وقوله تعالى: ﴿وَما قَدَرُوا اَللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (¬٥): قال الحسن والفراء والزجّاج: أي وما عظَّموه حقَّ تعظيمه، وقال الخليل: أي وما وصفوه حَقَّ صفته، وقال أبو عبيدة: أي ما عرفوه حقَّ معرفته.
وقرأ أبو بكر عن عاصم: «إلا امرأته قَدَرْنَا إنها لمن الغابرين» (¬٦) بالتخفيف، وقرأ ابن كثير «قَدَرْنَا بينكم الموت» (¬٧) وقرأ الكسائي «والذي قَدَرَ فهدى» (¬٨).