﴿كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ اَلْحَقُّ﴾ (¬١). وقرأ الباقون بالرفع، إِلا الكسائي فقرأ بالنصب في قوله: «أن نقول له كن فيكونَ» (¬٢) في «النحل» و «يونس» (¬٣)) (¬٤).
ولِكان في العربية ثلاثة مواضع؛ تكون تامة وناقصة وزائدة.
فالتامة: لها اسم بغير خبر وهي فعل حقيقي بمعنى حدث ووقع. كقولك: أنا مذ كنت صديقُك، برفع القاف: أي أنا صديقك مذ خلقت. وكقوله (¬٥):
إِذا كان الشتاء فادفئوني … فإِن الشيخ يهرمه الشتاء
والناقصة: لها اسم وخبر وتدل على الزمان ولا تدل على الحدث، كقول اللّه تعالى: ﴿إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ﴾ (¬٦) حتى قال: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ﴾ (¬٦) بالنصب.
والزائدة: تزاد مؤكدة للكلام، لا اسم لها ولا خبر، كقول الشاعر (¬٧):
فكيف إِذا مررت بدار قوم … وجيران لنا كانوا كرامِ
أي وجيران لنا كرامٍ.
(وعلى وجوه «كان» هذه الثلاثة فُسر قوله تعالى: ﴿مَنْ كانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ (¬٨): قيل: ﴿كانَ﴾ زائدة لأن الناس كلهم كانوا في المهد صبياناً، ونصب ﴿صَبِيًّا﴾ على الحال، والعامل فيه الاستقرار. وقيل: ﴿كانَ﴾ بمعنى: وقع،