وينصب الخبر، كقولك: ما زيدٌ منطلقاً، قال اللّه تعالى: ﴿ما هذا بَشَراً﴾ (¬١) هذا بلغة أهل الحجاز؛ وحكى الكسائي أنها لغة أهل نجد وتهامة أيضاً، فأما بنو تميم فيقولون: ما زيدٌ منطلقٌ، ويرفعون ما بعد «ما» على الابتداء والخبر، قال على لغتهم:
أيِمّا تجعلون إِليّ ندّاً … وما تَيْمٌ لذي حسب نديدُ
وعن المفضل أنه قرأ «ما هن أمهاتُهم» (¬٢) برفع التاء على هذه اللغة، فإِن تقدم خبر «ما» على الاسم لم يكن إِلا الرفع، كقولك: ما منطلقٌ زيدٌ، وكذلك إِنْ دخل في خبر «ما» «إِلاّ» أيضاً كقوله تعالى: ﴿ما أَنْتَ إِلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ (¬٣).
وتكون «ما» في جواب القسم في النفي، كقولك: «واللّهِ ما رأيت أحداً».
وتكون «ما» زائدة للتوكيد في وسط الكلام لا تحول بين العامل والمعمول فيه، كقوله تعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اَللّهِ﴾ (¬٤) وكقوله: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ (¬٥).
وتزاد في آخر الكلام كقولهم: «إِذا أَحْبَبْتَ فهوناً ما، عسى أن ترجع عدوّاً ما، وإِذا أبغضتَ فهوناً ما، عسى أن ترجع صديقاً ما»، قال الشاعر.
والمرء يأمل أن يعي … شَ وطول عيشٍ ما يَضُرُّهْ
يُبلي بشاشته الزما … نُ ولا يرى شيئاً يسرّه