وتكون للتبعيض، كقولك: أخذت بزمام البعير، ومسحت بالحائط. والمراد به البعض.
وعلى هذين الوجهين يفسر قوله تعالى:
﴿وَاِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ﴾ (¬١). قيل: الباء للإِلصاق، فيجب مسح جميع الرأس.
وقيل: هي للتبعيض، فيجب مسح بعضه.
ويقال: إِنها بمعنى: «مِنْ» في قوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِها عِبادُ اَللّهِ﴾ (¬٢) أي منها. وقيل: الباء زائدة. ويروى قول الهذلي (¬٣):
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ...... … ...............
أي: من ماء البحر. ويروى: «تَرَوَّتْ بماء البحر».
وتكون الباء بمعنى «في» كقولك: زيد بالدار: أي في الدار، قال اللّه تعالى:
﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ (¬٤) أي في مكة.
وتكون بمعنى «مع» كقولهم: كُلِ التّمر بالزّبد: أي معه، وكقولهم: جاء القوم صغارهم بكبارهم أي مع كبارهم، قال (¬٥):
إِنَّكَ لْو ذُقْتَ الكُشَى بالأكْبادْ
لَمَا تَرَكْتَ الضَّبَّ يَعْدُو بالوَادْ
أي مع الأكباد. وعلى هذا فسَّر بعضهم قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (¬٦) أي معها الدهن.