الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن أعمال هذا اليوم العظيم -يوم الحج الأكبر يوم النحر- مرتبة كما فعل النبي ﵊، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) فأول ما بدأ به الرمي، لما وصل منىً رمى جمرة العقبة، أول ما بدأ به الرمي، ثم نحر هديه، ثم حلق شعره، ثم أفاض ﵊، هذا هو الترتيب الذي فعله النبي ﵊، وعلى الحاج أن يعتني به وأن يفعل كفعله ﵊.
لكن حصل من بعض الحجاج أن منهم من قدم وأخر، فحلق قبل أن يرمي، نحر قبل أن يرمي، حلق قبل أن ينحر وهكذا، وفي ذلك كله يقول النبي ﵊: ((افعل ولا حرج)) وما سئل عن شيء في ذلك اليوم قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج))، لكن هل هذا التقديم والتأخير سائرٌ بإطلاق، مرده إلى شهوة الحاج، أو إلى حاجته؛ لكون النحر قبل الرمي أرفق به، أو لكون الطواف قبل النحر أرفق به؟