قال: حدثني إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان: شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى قال: أخبرني أبو سلمة: بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: "إن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة؛ بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فركب راحلته فخطب: خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة؛ بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ: يلامون لما قتلوا بقتيلهم في الساعة التي أحلت للنبي ﵊؟ ودماء الجاهلية ما وضعت إلى الآن، متى وضعت دماء الجاهلية؟
في حجة الوداع لما خطب النبي ﵊ دماء الجاهلية وضعت، والربا موضوع، وأول رباً نضعه ربا العباس، هذا تقدم.
في فتح مكة ما أهدرت دماء الجاهلية أو ما وضعت، فيلامون أنهم قتلوا قتيلاً؟ يلامون، لماذا؟
لأنه على طريقتهم، يقتلون غير القاتل، ينتقمون من القبيلة بغير القاتل، فهنا يلامون، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
لأنه قد يقول قائل: قتلوه بقتيل لهم، وفي الساعة التي أحلت للنبي ﵊ ودماء الجاهلية ما وضعت إلا في حجة الوداع.
نقول: قتلوا من بني ليث قتيلاً غير قاتل قتيلهم، على عادة العرب ينتقمون من القبيلة بأي شخص.
بقتيل منهم قتلوه فاخبر بذلك رسول الله ﷺ فركب راحلته فخطب، فقال: ((إن الله ﷿ حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولن تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من النهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام)): يعني أحلت له ساعة وانتهت، الآن الساعة التي فيها النبي ﵊ يخطب، هي حرام.
((لا يخبط شوكها)): يعني لا يضرب بالمخبط الذي هو العصا؛ ليتناثر ما يسقط من الشجر من ورق أو شوك أو غيرهما.
((ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يعطى -يعني الدية- وإما أن يقاد أهل القتيل)): يعني على ما تقدم.