روي عن النبي ﷺ أنه قال: خمسة تكلّموا قبل إبان الكلام: شاهد يوسف، وولد ماشطة بنت فرعون، وعيسى، وصاحب جريح، وولد المرأة التي أحرقت في الأخدود.
فأمّا شاهد يوسف فقد مرّ ذكره، وأمّا ولد الماشطة،
فأخبرنا عبد الله بن حامد قال:
أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال: حدّثنا داود بن سليمان قال: حدّثنا عبد بن حميد قال:
حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ لمّا أسري به مرّت به رائحة طيبة فقال: يا جبرئيل ما هذه الرائحة؟
قال: ماشطة بنت فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت ابنته:
أبي؟ فقالت: لا بل ربّي وربّك وربّ أبيك.
فقالت: أخبر بذلك أبي قالت: نعم، فأخبرته فدعا بها فقال: من ربّك؟ قالت: ربّي وربّك في السماء، فأمر فرعون ببقرة من نحاس فأحميت فدعا بها وبولدها فقالت: إن لي إليك حاجة قال: ما هي؟ قالت: تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها جميعا فقال: ذلك لك علينا من الحق، فأمر بأولادها فألقى واحدا واحدا حتى إذا كان آخر ولدها وكان صبيّا مرضعا فقال: اصبري يا أماه فإنّا على الحق، قال: ثم ألقيت مع ولدها.
وأمّا صاحب جريح
فأخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدّثنا أحمد بن الخليل قال: حدّثنا يونس بن محمد المؤدّب، قال: حدّثنا الليث ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وأخبرنا عبد الله [بن حامد] «١» قال: أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال: حدّثنا راشد بن سليمان قال:
حدّثنا عبد بن حميد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «أنّ رجلا يقال له جريح كان راهبا يتعبّد في صومعته فأتته أمّه لتسلّم عليه فنادته: يا جريح اطلع إليّ انظر إليك، فوافقته يصلّي فقال: أمّي وصلاتي لربّي، أوثر صلاتي لربّي على أمّي، فانصرفت ثم جاءت الثانية فنادته: يا جريح كلّمني فوافقته يصلّي فاختار صلاته، ثمّ جاءته الثالثة فاختار صلاته فقالت: إنّه أبى أن يكلّمني، اللهمّ لا تمته حتى تنظر في وجهه زواني المدينة، قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن» .
قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها فحملت فولدت غلاما فقيل لها: ممّن هذا؟ فقالت: من صاحب الصومعة، فأتوه وهدّموا صومعته وانطلقوا به إلى ملكهم، فلمّا مرّ على حوانيت الزواني خرجن، فتبسم وعرف أنّه دعاء أمّه، فقالوا: لم يضحك حين مرّ على الزواني!؟ فلمّا أدخل على ملكهم قال جريح: أين الصبي