عن سمرة بن جندب قال: قال النبيّ ﷺ «لا يمنعكم من السحور آذان بلال ولا الصبح المستطيل ولكن الصبح المستطير في الأفق» [٦٢] «١» .
ثمّ ذكر وقت الإفطار فقال ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ.
قال عبد الله بن أبي أوفى: كنا مع النبيّ ﷺ في مسيرة وهو صائم فلمّا غربت الشمس قال لرجل: انزل فاجرح لي، فقال الرجل: يا رسول الله أمسيت؟ فقال: انزل فاجرح لي، فقال الرجل: لو أمسيت، فقال: انزل فاجرح لي، قال: يا رسول الله ان علينا نهارا فقال له الثالثة فنزل فجرح له. ثمّ قال رسول الله ﷺ: «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم» [٦٣] «٢» .
وفي بعض الألفاظ: أكل أو لم تأكل.
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ، كان مجاهد يقرأ في المسجد، وأصل العكوف والاعتكاف الثبات والاقامة.
فقال: عكفت بالمكان إذا عكفت، قال الله ﷿ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ «٣» أيّ يقيمون.
قال الفرزدق يصف القدور:
يرى حولهن معتفين كأنهم ... على صنم في الجالية عكف
وقال الطرماح:
فبات بنات الليل حولي عكّفا ... عكوف البواكي بينهن صريع «٤»
وقال آخر: تصدّى لها والدجى قد عكف خيال هداه إليه الشغف، والاعتكاف هو حبس النفس في المسجد على عبادة الله تعالى.
واختلف العلماء في معنى المباشرة التي نهي المعتكف عنها.
فقال قوم: هي المجامعة خاصة معناه لا تجامعوهن ما دمتم معتكفين في المساجد، فإن الجماع يفسد الاعتكاف وبه قال ابن عبّاس وعطاء والضحاك والربيع.
وقال قتادة ومقاتل والكلبي: نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب النبيّ ﷺ كانوا يعتكفون في المسجد وإذا عرضت للرجل منهم الحاجة إلى أهله خرج إليها فجامعها ثمّ يغتسل ويرجع إلى المسجد فنهوا أن يجامعوا ليلا ونهارا حتّى يفرغوا من اعتكافهم.