وجهه وبدنه «١» ؟ فقال: اتّق الله يا عمار، فقال: إن شئت لم أذكره أبدا.
وروى عمار بن ياسر عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزي، قال: كنت عند عمر ﵁، فسأله إعرابي فقال: إنّا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء، فقال: أمّا أنا فلو كنت لم أصلّ، فقال عمار بن ياسر: أما تذكر يا أمير المؤمنين أني كنت أنا وأنت في الإبل؟
فقال: بلى. قال: فأنت أجنبت فتمعكت في التراب فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فضحك، وقال: «كان يجزيك هكذا» » . وبسط عمّار كفيه، ووضعهما على الأرض ثم نفض إحداهما بالأخرى فمسح بهما وجهه، ووصل الكفين بشيء من الذراعين يسير، فقال عمر: اتّق الله يا عمار. فقال: يا أمير المؤمنين لو شئت لم اتفوّه به أبدا، قال: لا بل نولّيك [ما تولّيت] «٣» .
وروى الأعمش عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، الرجل جنب فلا يجد الماء أيصلّي؟ فقال: لا. فقال: أما تذكر قول عمار لعمر: بعثنا النبي ﷺ أنا وأنت فأجنبت فتمعّكت في التراب، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: «كان يكفيه هكذا» [٣٤٠] .
وضرب بيديه الأرض فمسح وجهه ويديه؟ فقال: لم أر عمر قنع بذلك، قال: فما يصنع بهذه الآية فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً؟ فقال: أما إنّا لو رخّصنا لهم في هذا لكان أحدهم إذا وجد برد الماء تيمّم بالصعيد «٤» ، قال الأعمش: فقلت لشقيق فلم يكن هذا إلّا حبا له
، قال: يدلّ علي أن صلاة الجنب بالتيمّم جايز، ما
روى ابن عوف عن أبي رجاء، قال:
سمعت عمران بن حصين يقول: إنّ رسول الله ﷺ رأى رجلا معتزلا لم يصلّ في القوم، فقال:
«يا فلان، ما منعك أن تصلّي مع القوم؟» . فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال:
«عليك بالصعيد فإنّه يكفيك» «٥» [٣٤١] .
وروى مسلم عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: صلّيت خلف النبي ﷺ وكان رجل جنب، فأمره النبي ﷺ أن يتيمّم ويصلّي، فلمّا وجد الماء أمره النبي ﷺ أن يغتسل ولم يأمره أن يعيد.
عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين» «٦» [٣٤٢] .