قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني محمد ﷺ إلى قوله تعالى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ.
روى محمد بن المنكدر وابو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: مرضت فأتاني رسول الله ﷺ يعودني هو وأبو بكر فلما غشياني فوجدني قد أغمي عليّ فتوضّأ رسول الله ﷺ ثم صبّ عليّ من وضوئه فأفقت، فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي وكان لي سبع أخوات ولم يكن لي ولد ولا والد؟ قال: فلم يجبني شيئا ثمّ خرج وتركني ثم رجع إليّ وقال: «يا جابر إني لا أراك ميّتا من وجعك هذا وإن الله ﷿، قد أنزل في أخواتك وجعل لهن الثلثين» «١» [٣٩٨] ، وقرأ هذه الآية يَسْتَفْتُونَكَ إلى آخرها.
وكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فيّ «٢» .
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في جابر وفي أخته أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي أختا فما لي [وما لها] .
فنزلت هذه الآية وابتدأ بالرجل، فيقال: إنه مات قبل أخته.
سعيد عن قتادة قال: قال بعضهم على الكلالة فقالوا يا نبي الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ هذه الآية يَسْتَفْتُونَكَ أي يستخبرونك ويسألونك (قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) .
قال الشعبي: اختلف أبو بكر وعمر ﵄ في الكلالة وقال أبو بكر: هو ما عدا الولد، وقال عمر: هو ما عدا الوالد.
ثم قال عمر: إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر.
وقال عمر ﵁ : لأن يكون النبي ﷺ بينهنّ لكان أحب إلينا من الدنيا وما فيها، الكلالة والخلافة وأبواب الربا.
وقال محمد بن سيرين: نزلت هذه الآية والنبي ﷺ في مسيره إلى حجة الوداع، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان [وإلى جنبه عمر] فبلغها النبي ﷺ إلى حذيفة وبلغها حذيفة إلى عمر وهو يسير خلف حذيفة، فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها ورجا أن يكون عنده تفسيرها، فقال له