الْخُمُسِ أَوْ يَقُولَ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ وَالتَّضْرِيَةِ عَلَى الْعَدُوِّ أَوْ يَقُولَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فله سلبه وأما بعد إحراز الغنيمة جَائِزٍ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ نَصِيبِ الْجَيْشِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ الْخُمُسِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ
فَرُوِيَ عَنْ سَعْدٍ قَالَ أَصَبْت يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفًا فَأَتَيْت بِهِ النبي ﵌ فَقُلْت نَفِّلْنِيهِ فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أخذت فنزلت يسئلونك عن الأنفال قَالَ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّه ﵌ وَقَالَ اذْهَبْ وَخُذْ سَيْفَك
وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يسئلونك عن الأنفال قَالَ الْأَنْفَالُ الْغَنَائِمُ الَّتِي كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه ﵌ خَاصَّةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه وللرسول الْآيَةَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي بِذَلك سُلَيْمَانُ عَنْ مُجَاهِدٍ
وَرَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ نَفَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَنْفَالًا مُخْتَلِفَةً وَقَالَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ
فَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ مَا قُلْنَا وَقَالَ آخَرُونَ نَحْنُ حَمَيْنَا رَسُولَ اللَّه ﵌ وكنا ردأ لَكُمْ قَالَ فَلَمَّا اخْتَلَفْنَا وَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا انْتَزَعَهُ اللَّه مِنْ أَيْدِينَا فَجَعَلَهُ إلَى رَسُولِهِ فَقَسَمَهُ عَنْ الْخُمُسِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى وَطَاعَةُ رسول اللَّه ﵌ وصلاح ذات البين لقوله تعالى يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول
قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﵌ لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ
وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﵌ لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا
وقد ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبي ﵌ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ الْقِتَالِ مَنْ أخذ شيئا فهو له ومن قتل قتيلا فَلَهُ كَذَا
وَيُقَالُ إنَّ هَذَا غَلَطٌ وَإِنَّمَا
قال النبي ﵌ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ
قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أنه قال لحم تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ غَيْرِكُمْ
وَأَنَّ قوله تعالى يسئلونك عن الأنفال نَزَلَتْ بَعْدَ حِيَازَةِ غَنَائِمِ بَدْرٍ فَعَلِمْنَا أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ نَفَلَهُمْ مَا أَصَابُوا قَبْلَ الْقِتَالِ غَلَطٌ إذْ كَانَتْ إبَاحَتُهَا إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ الْقِتَالِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِهِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أخذ شيئا فهو له ومن قتل قتيلا فله ذا ثُمَّ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ جائز على النبي ﵌ خَلْفُ الْوَعْدِ وَلَا اسْتِرْجَاعُ مَا جَعَلَهُ الإنسان وَأَخْذُهُ مِنْهُ وَإِعْطَاؤُهُ غَيْرَهُ وَالصَّحِيحُ