عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّه ﵌ بَعِيرًا بَعِيرًا
فَبَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُهْمَانَ الْجَيْشِ وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّفَلَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ وَإِنَّمَا كَانَ بَعْدَ السُّهْمَانِ وَذَلِكَ مِنْ الْخُمُسِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامِ ابن الْأَسْوَدِ يَقُولُ قَالَ سَمِعْت عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّه ﵌ إلَى بَعِيرٍ مِنْ الْمَغْنَمِ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذَا إلَّا الخمس والخمس مردود فيكم
فأخبر ﵌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَائِزَ التَّصَرُّفِ إلَّا فِي الْخُمُسِ مِنْ الْغَنَائِمِ وَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ لِلْغَانِمِينَ وفي ذلك دليل على أن ما حرز من الغنيمة فهو لأهلها لا يجوز التنفيل منه وفي هذا الحديث على أن مالا قِيمَةَ لَهُ وَلَا يَتَمَانَعُهُ النَّاسُ مِنْ نَحْوِ النَّوَاةِ وَالتَّبِنَةِ وَالْخِرَقِ الَّتِي يُرْمَى بِهَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُنَفِّلَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ مِنْ المغنم وقال لا يحل لي من غنائكم مِثْلُ هَذَا يَعْنِي فِي أَنْ يَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ وَيَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ يَجْعَلَهُ لِغَيْرِهِ دُونَ جَمَاعَتِهِمْ إذْ لَمْ تَكُنْ لِتِلْكَ الْوَبَرَةِ قِيمَةٌ فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ لَا يَحِلُّ لِي مِثْلُ هَذَا قِيلَ لَهُ إنَّمَا أَرَادَ مِثْلُ هَذَا فِيمَا يَتَمَانَعُهُ النَّاسُ لَا ذَاكَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا
رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ شَقِيقٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ ذَكَرَ قِصَّةً قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّه مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْمَالِ قَالَ خُمُسُهُ للَّه وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْجَيْشِ قَالَ قُلْت هَلْ أَحَقُّ أَحَدٍ بِهِ مِنْ أَحَدٍ قَالَ لَوْ انْتَزَعْت سَهْمَك مِنْ جَنْبِك لَمْ تَكُنْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيك الْمُسْلِمِ
وَرَوَى أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنْ وَهْبٍ أَبِي خَالِدٍ الحمصي قال حدثني أُمُّ حَبِيبَةَ عَنْ أَبِيهَا الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أن النبي ﵌ أخذ وبرة فقال مالي فيكم هذه مالي فِيهِ إلَّا الْخُمُسُ فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ فَإِنَّهُ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ذَكَرَ غَنَائِمَ هَوَازِنَ وَقَالَ ثُمَّ دَنَا النَّبِيُّ ﵌ مِنْ بَعِيرٍ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا الْفَيْءِ شَيْءٌ وَلَا هَذَا وَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ إلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ فَقَامَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ كُبَّةٌ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ أَخَذْت هَذِهِ لِأُصْلِحَ بِهَا بُرْدَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﵌ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ المطلب فهو لك فقال أماذا بلغت ما أرمى فَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا وَنَبَذَهَا