وَابْنِ السَّبِيلِ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ خُمُسُ اللَّه والرسول واحد وخمس ذو الْقُرْبَى لِكُلِّ صِنْفٍ سَمَّاهُ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ خُمُسَ الْخُمُسِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ سَهْمُ النبي ﵌ مِنْ الْخُمُسِ هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ وَمَا بَقِيَ فَلِلطَّبَقَاتِ الَّتِي سَمَّى اللَّه تَعَالَى وَقَالَ مَالِكٌ يُعْطِي مِنْ الْخُمُسِ أَقْرِبَاءَ رَسُولِ اللَّه ﵌ على ما يرى ويجتهد قال الْأَوْزَاعِيُّ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ لِمَنْ سُمِّيَ فِي الْآيَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقَسَّمُ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى بَيْنَ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَوْله تَعَالَى ولذى القربى لَفْظٌ مُجْمَلٌ مُفْتَقِرٌ إلَى الْبَيَانِ وَلَيْسَ بِعُمُومٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَا الْقُرْبَى لَا يَخْتَصُّ بِقَرَابَةِ النبي ﵌ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا أَقْرِبَاءَ سَائِرِ النَّاسِ فَصَارَ اللَّفْظُ مُجْمَلًا مُفْتَقِرًا إلَى الْبَيَانِ وَقَدْ اتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أُرِيدَ أَقْرِبَاءُ النَّبِيِّ ﵌ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لِسَهْمِ الخمس من الأقرباء هم الذين كانت لَهُمْ نُصْرَةٌ وَإِنَّ السَّهْمَ كَانَ مُسْتَحِقًّا بِالْأَمْرَيْنِ من القرابة والنصرة وأن من ليس نُصْرَةٌ مِمَّنْ حَدَثَ بَعْدُ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْفَقْرِ كَمَا يَسْتَحِقُّهُ سَائِرُ الْفُقَرَاءِ وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ
بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّه ﵌ ذَوِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَتَيْته أَنَا وَعُثْمَانُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّه هؤلاء بنوا هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ بِمَكَانِك الَّذِي وَضَعَك اللَّه فيهم أرأيت بنى المطلب أعطيتم ومنعتنا وإنماهم وَنَحْنُ مِنْك بِمَنْزِلَةٍ فَقَالَ ﵌ إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ
فَهَذَا يَدُلُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ بِالْقَرَابَةِ فَحَسْبُ أَحَدُهُمَا أَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا بِالْقَرَابَةِ لَسَاوَى بَيْنَهُمْ وَالثَّانِي أن فعل النبي ﵌ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْبَيَانِ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِ ذِي الْقُرْبَى وَفِعْلُ النبي ﵌ إذَا وَرَدَ عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ فَهُوَ عَلَى الْوُجُوبِ فَلَمَّا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﵌ النُّصْرَةَ مَعَ الْقَرَابَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ اللَّه تَعَالَى فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ نُصْرَةٌ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْفَقْرِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِالْفَقْرِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ سألت محمد عَلِيٍّ فَقُلْت مَا فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى حِينَ وُلِّيَ فَقَالَ سَلَكَ بِهِ سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
وَكَرِهَ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافُهُمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا رَأْيَهُ لَمَا قَضَى بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُمَا فِي أَشْيَاءَ مِثْلِ الْجَدِّ وَالتَّسْوِيَةِ فِي الْعَطَايَا وَأَشْيَاءَ أُخَرَ فَثَبَتَ أَنَّ رَأْيَهُ وَرَأْيَهُمَا كَانَ سَوَاءً فِي