بِإِطْلَاقِهِ لَفْظَ الْغَنِيمَةِ فِيهِ ثُمَّ عَطْفِهِ الْأَكْلَ عليها لم لَمْ يَنْفِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ التَّمْلِيكِ كَمَا لَوْ قَالَ كُلُوا مِمَّا مَلَكْتُمْ لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُ لَفْظِ الْأَكْلِ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْمِلْكِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ الْفَاءِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ قَدْ مَلَّكْتُكُمْ ذَلِكَ فَكُلُوا وَالْغَنِيمَةُ اسْمٌ لِمَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ بِقِتَالٍ فَيَكُونُ خُمُسُهُ للَّه تَعَالَى وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْغَانِمِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه وَأَمَّا الْفَيْءُ فَهُوَ كُلُّ مَا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ رُوِيَ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْفَيْءُ كُلُّ مَا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِغَيْرِ قِتَالٍ إذْ كَانَ سَبَبُ أَخْذِهِ الْكُفْرَ قَالَ أَصْحَابُنَا الْجِزْيَةُ فَيْءٌ وَالْخَرَاجُ وَمَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْعَدُوِّ عَلَى وَجْهِ الْهُدْنَةِ وَالْمُوَادَعَةِ فَهُوَ فَيْءٌ أَيْضًا وَقَالَ اللَّه ﷿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ الْآيَةَ فَقِيلَ إنَّ هَذَا فِيمَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ فَدَكَ وَمَا أُخِذَ مِنْ أهل نجران فكان للنبي ﵌ صَرْفُهُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ كَانَتْ فِي الْغَنَائِمِ فَنُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَجَائِزٌ عِنْدَنَا أَنْ لَا تَكُونَ مَنْسُوخَةً وَأَنْ تَكُونَ آيَةُ الْغَنِيمَةِ فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ بِالْقِتَالِ وَآيَةُ الْفَيْءِ الَّتِي فِي الْحَشْرِ فِيمَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَأُخِذَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُوَادَعَةِ والهدنة كما
فعل النبي ﵌ بِأَهْلِ نَجْرَانَ وَفَدَكَ وَسَائِرِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ
واللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
بَابُ التَّوَارُثِ بِالْهِجْرَةِ
قَالَ اللَّه تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حتى يهاجروا الْآيَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حدثنا جعفر ابن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عبيدة قال حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْرَابِيَّ وَلَا يَرِثُهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ
فنسختها وأولوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ
وروى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الْمَسْعُودِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ آخَى رَسُولُ اللَّه ﵌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَآخَى بَيْنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أُخُوَّةً يَتَوَارَثُونَ بِهَا