أربعة أشهر
وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَوَاصَّ مِنْهُمْ عُهُودٌ إلَى آجال مسماة وأم بِالْوَفَاءِ لَهُمْ وَإِتْمَامِ عُهُودِهِمْ إلَى مُدَّتِهِمْ إذَا لَمْ يَخْشَ غَدْرَهُمْ وَخِيَانَتَهُمْ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إليهم عهدهم إلى مدتهم وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُدَّتَهُمْ إمَّا أَنْ تَكُونَ إلَى آخِرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي قَدْ كَانَ اللَّه تَعَالَى حَرَّمَ الْقِتَالَ فِيهَا وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهُمْ إلَى آخِرِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ النَّبْذِ إلَيْهِمْ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ وَآخِرُهُ عَشْرٌ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فَسَمَّاهَا الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ لِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَهْدٌ وَأَوْجَبَ بِمُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ دَفْعَ الْعُهُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ مَنْ كَانَ لَهُ منهم عهد خاص أو سائر الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَمَّهُمْ عَهْدُهُ فِي تَرْكِ مَنْعِهِمْ من البيت وحظره قَتْلِهِمْ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ انْسِلَاخَ الْمُحَرَّمِ الَّذِي هُوَ آخِرُ الْأَشْهُرِ الحرم التي كان اللَّه تعالى حظره الْقِتَالَ فِيهَا وَقَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْله تَعَالَى وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يوم الحج الأكبر يَعْنِي إعْلَامٌ مِنْ اللَّه وَرَسُولِهِ يُقَالُ آذَنَنِي بِكَذَا أَيْ أَعْلَمَنِي فَعَلِمْت وَاخْتُلِفَ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
فَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ وعن على
وعمرو ابن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ نَحْوُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ الرِّوَايَةِ فِيهِ
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ
وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّه بن أبى أو في وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ مِنْ الرُّوَاةِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَيَّامُ الْحَجِّ كُلُّهَا وَهَذَا شَائِعٌ كَمَا يُقَالُ يَوْمُ صِفِّينَ وَقَدْ كَانَ الْقِتَالُ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَرَوَى حَمَّادٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا قَالَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْقِرَانُ وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْإِفْرَادُ وَقَدْ ضُعِّفَ هَذَا التَّأْوِيلُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِفْرَادِ يَوْمٌ بِعَيْنِهِ وَلِلْقِرَانِ يَوْمٌ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ يَوْمَ الْقِرَانِ هُوَ يَوْمُ الإفراد للحج فتبطل فائدة تفضيل اليوم الحج الْأَكْبَرِ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النِّدَاءُ بِذَلِكَ فِي يَوْمِ الْقِرَانِ وقَوْله تَعَالَى يَوْمَ الْحَجِّ الأكبر لَمَّا كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ وَكَانَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَيَّامُ الْحَجِّ غَيْرَ أَيَّامِ الْعُمْرَةِ فَلَا تُفْعَلُ الْعُمْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا قَالَ يَوْمَ الحج الأكبر لِأَنَّ أَعْيَادَ الْمِلَلِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﵌ فقيل هذا غلط لأن الإذن بِذَلِكَ كَانَتْ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَلِأَنَّهُ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فيها النبي ﵌ لَمْ يَحُجَّ فِيهَا الْمُشْرِكُونَ لِتَقَدُّمِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ