الْقَوْلِ لَهُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً وَهَذَا وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ جَمِيعُ المكلفين آخر السورة.
سورة ألم نشرح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَسَنِ فِي قوله تعالى فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ وَهُوَ مَسْرُورٌ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنَ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنَ إنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي أَنَّ الْعُسْرَ الْمَذْكُورَ بَدِيًّا هُوَ الْمُثَنَّى بِهِ آخِرًا لِأَنَّهُ مُعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَيَرْجِعُ إلَى المعهود الْمَذْكُورِ وَالْيُسْرُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَنْكُورٌ وَلَوْ أَرَادَ الْأَوَّلَ لَعَرَّفَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ
وقَوْله تعالى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا فَرَغَتْ مِنْ فَرْضِك فَانْصَبْ إلَى مَا رَغَّبَك تَعَالَى فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ وَقَالَ الْحَسَنُ فَإِذَا فَرَغْت مِنْ جِهَادِ أَعْدَائِك فَانْصَبْ إلَى رَبِّك فِي الْعِبَادَةِ وَقَالَ قَتَادَةُ فَإِذَا فَرَغْت مِنْ صَلَاتِك فَانْصَبْ إلَى رَبِّك فِي الدُّعَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَإِذَا فَرَغْت مِنْ أَمْرِ دُنْيَاك فَانْصَبْ إلَى عِبَادَةِ رَبِّك وَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ وَالْوَجْهُ حَمْلُ اللَّفْظِ عليها فيكون كلها جميعها مرادا وإن خِطَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ جَمِيعُ الْمُكَلَّفِينَ آخِرُ السُّورَةِ.
سُورَةُ ليلة القدر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْله تَعَالَى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- إلَى قَوْلِهِ- لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قِيلَ إنَّمَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَذَلِكَ لِمَا يُقْسَمُ فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ الَّذِي لَا يَكُونُ مِثْلُهُ فِي أَلْفِ شَهْرٍ فَكَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لِهَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا وَجْهُ تَفْضِيلِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِمَا يَكُونُ فيها من الخير الجزيل والنفع الكثير واختلاف الرِّوَايَاتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي ليلة القدر متى تكون واختلف الصَّحَابَةُ فِيهَا
فَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَاطْلُبُوهَا فِي كُلِّ وَتْرٍ
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ