فيقول: قم بنا نزداد إيمانا. وعنه: «لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به» «١» .
وقال ابن كثير: روى البخاري عن ابن عباس: قال: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» قالها إبراهيم- ﵇ حين ألقى به في النار. وقالها محمد ﷺ حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم» .
وعن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل» «٢» .
ثم حكى- سبحانه- ما تم لهؤلاء المجاهدين الذين خرجوا للقاء أعدائهم من عاقبة حسنة وعود حميد فقال- تعالى-: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.
فالفاء في قوله فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ للتعقيب، وهي معطوفة على مقدر دل عليه السياق.
ومعنى فَانْقَلَبُوا عادوا ورجعوا.
والنعمة: هي العطاء الذي ينفع صاحبه. والفضل: الزيادة في العطاء والنعمة.
والمعنى: أن هؤلاء المجاهدين الصادقين خرجوا للقاء أعدائهم بدون وهن أو ضعف أو استكانة فلم يجدوهم، فرجعوا إلى ديارهم مصحوبين بِنِعْمَةٍ عظيمة مِنَ اللَّهِ- تعالى-، إذ خذل أعداءهم، وسلمهم من شرورهم، ومصحوبين بفضل جليل منه- سبحانه- حيث أغدق عليهم ربحا وفيرا في تجارتهم، وأجرا جزيلا بسبب قوة إيمانهم، وإخلاصهم في دينهم.
قال الآلوسى: «روى البيهقي عن ابن عباس أن عيرا مرت في أيام الموسم- أى موسم بدر- فاشتراها رسول الله ﷺ فربح مالا فقسمه بين أصحابه فذلك الفضل» .
وأخرج ابن جرير عن السدى قال: أعطى رسول الله ﷺ حين خرج في غزوة بدر الصغرى أصحابه دراهم ابتاعوا بها في الموسم، فأصابوا تجارة- فربحوا فيها» «٣» .
وقوله بِنِعْمَةٍ في موضع الحال من الضمير في فَانْقَلَبُوا فتكون الباء للملابسة أو للمصاحبة فكأنه قيل: فانقلبوا متلبسين بنعمة أو مصاحبين لها.