Lewati ke konten

Kitab: At-Tafsir al-Wasith (Thanthawi) · Pengarang: محمد سيد طنطاوي

Baca Juz 6, halaman 351

  1. المجلد السادس
  2. تفسير سورة التوبة
  3. [سورة التوبة (٩) : آية ٧٣]

نعيم، ولا يسامى شرفه شرف..

وبهذا نرى أن هاتين الآيتين الكريمتين قد بشرتا المؤمنين والمؤمنات بأعظم البشارات، ووصفتهم بأشرف الصفات، وقابلت بين جزائهم وبين جزاء الكفار والمنافقين، بما يحمل العاقل على أن يسلك طريق المؤمنين، وعلى أن ينهج نهجهم، ويتحلى بأوصافهم ... وبذلك يفوز بنعيم الله ورضاه كما فازوا، ويسعد كما سعدوا، وينجو من العذاب الذي توعد الله به المنافقين والكافرين، بسبب إصرارهم على الكفر والنفاق، وإيثارهم الغىّ على الرشد.

ثم أمر الله- تعالى- رسوله ﷺ بمجاهدة الكفار والمنافقين بكل وسيلة، لأنهم جميعا لا يريدون الانتهاء عن المكر السيئ بالدعوة الإسلامية فقال- تعالى-:

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٣]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)

وقوله- سبحانه- جاهِدِ من المجاهدة، بمعنى بذل الجهد في دفع ما لا يرضى، سواء أكان ذلك بالقتال أم بغيره.

وقوله: وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ من الغلظة التي هي نقيض الرقة والرأفة. يقال أغلظ فلان في الأمر إذا اشتد فيه ولم يترفق.

ونحن عند ما نقرأ السيرة النبوية، نجد أنه ﷺ بعد هجرته إلى المدينة، ظل فترة طويلة يلاين المنافقين، ويغض الطرف عن رذائلهم. ويصفح عن مسيئهم.. إلا أن هذه المعاملة الحسنة لهم زادتهم رجسا إلى رجسهم.. لذا جاءت هذه السورة- وهي من أواخر ما نزل من القرآن لتقول للنبي ﷺ لقد آن الأوان لإحلال الشدة والحزم، محل اللين والرفق، فإن للشدة مواضعها وللين مواضعه..

والمعنى: عليك- أيها النبي الكريم- أن تجاهد الكفار بالسيف إذا كان لا يصلحهم سواه، وأن تجاهد المنافقين- الذين يظهرون الإسلام ويخفون الكفر- بما تراه مناسبا لردهم وزجرهم وإرهابهم، سواء أكان ذلك باليد أم باللسان أم بغيرهما، حتى تأمن شرهم.

قال الإمام ابن كثير، أمر الله رسوله ﷺ بجهاد الكفار والمنافقين، كما أمره أن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين.. وقد تقدم عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب أنه قال:

بعث رسول الله ﷺ بأربعة أسياف. سيف للمشركين فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... وسيف للكفار أهل الكتاب قاتِلُوا الَّذِينَ

Rujukan halaman ini: التفسير الوسيط لطنطاوي، ج 6، ص 351 (SanadKitab #23590, hlm. urut 2633)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.