[سورة التوبة (٩) : الآيات ١١٣ الى ١١٦]
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦)
قال الفخر الرازي: اعلم أنه- تعالى- لما بين من أول هذه السورة إلى هذا الموضوع وجوب إظهار البراءة عن الكفار والمنافقين من جميع الوجوه، بين في هذه الآية أنه تجب البراءة عن أمواتهم وإن كانوا في غاية القرب من الإنسان، كما أوجبت البراءة عن أحيائهم، والمقصود منه بيان وجوب مقاطعتهم على أقصى الغايات، والمنع من مواصلتهم بسبب من الأسباب «١» .
والمعنى: ما كان من شأن النبي ﷺ ولا من شأن أصحابه المؤمنين، أن يدعوا الله- تعالى- بأن يغفر للمشركين في حال من الأحوال. ولو كان هؤلاء المشركون من أقرب أقربائهم «من بعد ما تبين لهم» أى: للرسول ﷺ ولأصحابه، أن هؤلاء المشركين من أصحاب الجحيم، بسبب موتهم على الكفر، وإصرارهم عليه، وعدم اعترافهم بدين الإسلام.
قال الآلوسى ما ملخصه: والآية على الصحيح نزلت في أبى طالب، فقد أخرج الشيخان