Lewati ke konten

Kitab: At-Tafsir al-Wasith (Thanthawi) · Pengarang: محمد سيد طنطاوي

Baca Juz 7, halaman 566

  1. المجلد السابع
  2. تفسير سورة إبراهيم
  3. [سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٣٥ إلى ٤١]

أى: فمن تبعني من الناس في ديني وعقيدتي، فإنه يصير بهذا الاتباع من أهل ديني وهو دين الإسلام، ومن عصاني ولم يقبل الدخول في الدين الحق، فإنى أفوض أمره إليك، فأنت- سبحانك- لا تسأل عما تفعل وغيرك يسأل.

فالجملة الكريمة تدل على الأدب السامي، والخلق العالي، الذي كان يتحلى به إبراهيم- ﵇ في مخاطبته لربه- ﷿ حيث فوض الأمور إليه دون أن يقطع فيها برأى، كما تدل على رقة قلبه وشفقته على العصاة من الوقوع في العذاب الأليم.

وشبيه بهذه الآية ما حكاه- سبحانه- عن عيسى- ﵇ في قوله: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «١» .

هذا، ولا نرى وجها لما ذهب إليه بعض المفسرين، من أن قول إبراهيم- ﵇ «ومن عصاني فإنك غفور رحيم» كان قبل أن يعلم بأن الله لا يغفر الشرك، أو أن المراد بالمعصية هنا مادون الشرك، أو أن المغفرة مقيدة بالتوبة من الشرك..» «٢» .

نقول: لا نرى وجها لكل ذلك، لأن الجملة الكريمة ليس المقصود بها الدعاء بالمغفرة لمن عصى، وإنما المقصود بها تفويض أمر العصاة إلى الله- تعالى- إن شاء غفر لهم ورحمهم، وإن شاء عذبهم.

ثم حكى- سبحانه- دعاء آخر من تلك الأدعية التي تضرع بها إبراهيم إليه- تعالى- فقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ...

و «من» في قوله «من ذريتي» للتبعيض.

والوادي: هو المكان المنخفض بين مرتفعات، والمقصود به وادي مكة المكرمة.

والمعنى: يا ربنا إنى أسكنت بعض ذريتي وهو ابني إسماعيل ومن يولد له، بواد غير ذي زرع قريبا من بيتك المحرم، أى: الذي حرمت التعرض له بسوء توقيرا وتعظيما، والذي جعلته مثابة للناس وأمنا، وفضلته على غيره من الأماكن.

وقوله رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ بيان للباعث الذي دفعه لإسكان بعض ذريته في هذا المكان الطيب.

Rujukan halaman ini: التفسير الوسيط لطنطاوي، ج 7، ص 566 (SanadKitab #23590, hlm. urut 3279)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.