Lewati ke konten

Kitab: At-Tafsir al-Wasith (Thanthawi) · Pengarang: محمد سيد طنطاوي

Baca Juz 8, halaman 264

  1. المجلد الثامن
  2. تفسير سورة النحل
  3. [سورة النحل (١٦) : الآيات ١٢٥ إلى ١٢٨]

التعلق بالرسوم والعادات، قاصرة عن درجة البرهان، لكن لا عناد عندهم، وهؤلاء يدعون بالموعظة الحسنة.

ومنهم من يعاند ويجادل بالباطل ليدحض به الحق، لما غلب عليه من تقليد الأسلاف، ورسخ فيه من العقائد الباطلة، فصار بحيث لا تنفعه المواعظ والعبر، بل لا بد من إلقامه الحجر بأحسن طرق الجدال، لتلين عريكته، وتزول شكيمته، وهؤلاء الذين أمر ﷺ بجدالهم بالتي هي أحسن «١» .

وقوله- سبحانه-: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ بيان لكمال علم الله- تعالى- وإحاطته بكل شيء، وإرشاد للدعاة في شخص نبيهم ﷺ إلى أن عليهم أن يدعوا الناس بالطريقة التي بينها- سبحانه- لهم، ثم يتركوا النتائج له- تعالى- يسيرها كيف يشاء.

والظاهر أن صيغة التفضيل أَعْلَمُ في هذه الآية وأمثالها، المراد بها مطلق الوصف لا المفاضلة، لأن الله- تعالى- لا يشاركه أحد في علم أحوال خلقه، من شقاوة وسعادة، وهداية وضلال.

والمعنى: إن ربك- أيها الرسول الكريم- هو وحده العليم بمن ضل من خلقه عن صراطه المستقيم، وهو وحده العليم بالمهتدين منهم إلى السبيل الحق وسيجازى كل فريق منهم بما يستحقه من ثواب أو عقاب.

وما دام الأمر كذلك، فعليك- أيها الرسول الكريم- أن تسلك في دعوتك إلى سبيل ربك، الطرق التي أرشدك إليها، من الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ومن كان فيه خير- كما يقول صاحب الكشاف- كفاه الوعظ القليل، والنصيحة اليسيرة، ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل، وكأنك تضرب منه في حديد بارد «٢» .

وبعد أن بين- سبحانه- أنجع أساليب الدعوة إلى سبيله في حالة المسالمة والمجادلة بالحجة والبرهان، أتبع ذلك ببيان ما ينبغي على المسلم أن يفعله في حالة الاعتداء عليه أو على دعوته فقال- تعالى-: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ....

أى: وإن أردتم معاقبة من ظلمكم واعتدى عليك، فعاقبوه بمثل ما فعله بكم، ولا تزيدوا على ذلك، فإن الزيادة حيف يبغضه الله- تعالى-.

Rujukan halaman ini: التفسير الوسيط لطنطاوي، ج 8، ص 264 (SanadKitab #23590, hlm. urut 3570)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.