وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
أى: وجعلناه كثير البر بوالديه، والإحسان إليهما.
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً
أى: مستكبرا متعاليا مغرورا عَصِيًّا
أى: ولم يكن ذا معصية ومخالفة لأمر ربه.
ثم ختم- سبحانه- هذه الصفات ببيان العاقبة الحسنة التي ادخرها ليحيى- ﵇ فقال: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ
أى: وتحية وأمان له منا يوم ولادته وَيَوْمَ يَمُوتُ
ويفارق هذه الدنيا وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
للحساب يوم القيامة.
وخص- سبحانه- هذه الأوقات الثلاثة بالذكر، لأنها أحوج إلى الرعاية من غيرها.
قال سفيان بن عيينة: أحوج ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه. ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم. ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم.
وبعد هذا الحديث عن جانب من قصة زكريا ويحيى- ﵉، انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن قصة أخرى أعجب من قصة ميلاد يحيى، ألا وهي قصة مريم وميلادها لابنها عيسى- ﵇ فقال- تعالى-:
[سورة مريم (١٩) : الآيات ١٦ الى ٢١]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١)
قال ابن كثير: «لما ذكر الله تعالى- قصة زكريا- ﵇ وأنه أوجد منه في حال