روى الترمذي وابن ماجة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله- تعالى-: «يا بن آدم. تفرغ لعبادتي، املأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا، ولم أسد فقرك» .
وروى ابن ماجة عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كانت الدنيا همه، فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له.
ومن كان الآخرة نيته، جمع له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة «١» .
ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بإيراد بعض الشبهات التي أثارها المشركون حول النبي ﷺ ورد عليها بما يبطلها فقال- تعالى-:
[سورة طه (٢٠) : الآيات ١٣٣ الى ١٣٥]
وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٣٣) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (١٣٥)
ومرادهم بالآية في قوله- سبحانه-: وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ معجزة حية من المعجزات التي اقترحوها عليه ﷺ كتفجير الأنهار حول مكة، وكرقيه إلى السماء، وكنزول الملائكة معه..
أى: وقال الكافرون على سبيل التعنت والعناد للرسول ﷺ هلا أتيت لنا يا محمد بآية من الآيات التي طلبناها منك، أو بآية من الآيات التي أتى بها الأنبياء من قبلك، كالعصا بالنسبة لموسى، والناقة بالنسبة لصالح.
فهم- كما يقول الآلوسى-: «بلغوا من المكابرة والعناد إلى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات التي تخر لها صم الجبال، من قبيل الآيات، حتى اجترءوا على التفوه بهذه العظيمة الشنعاء.