Lewati ke konten

Kitab: At-Tafsir al-Wasith (Thanthawi) · Pengarang: محمد سيد طنطاوي

Baca Juz 10, halaman 266

  1. المجلد العاشر
  2. تفسير سورة الشعراء
  3. [سورة الشعراء (٢٦) : الآيات ١٢٣ إلى ١٤٠]

عبثكم وترفكم، وغروركم.

وَتَتَّخِذُونَ أى: وتعملون مَصانِعَ أى: قصورا ضخمة متينة، أو حياضا تجمعون فيها مياه الأمطار.. لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أى: عاملين عمل من يرجو الخلود في هذه الحياة الفانية وَإِذا بَطَشْتُمْ أى: وإذا أردتم السطو والظلم والبغي على غيركم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ.

أى: أخذتموه بعنف وقهر وتسلط دون أن تعرف الرحمة إلى قلوبكم سبيلا.

فأنت ترى أن هودا- ﵇ قد استنكر على قومه تطاولهم في البنيان بقصد التباهي والعبث والتفاخر، لا بقصد النفع العام لهم ولغيرهم. كما استنكر عليهم انصرافهم عن العمل الصالح الذي ينفعهم في آخرتهم وانهماكهم في التكاثر من شئون دنياهم حتى لكأنهم مخلدون فيها، كما استنكر عليهم- كذلك- قسوة قلوبهم، وتحجر مشاعرهم، وإنزالهم الضربات القاصمة بغيرهم بدون رأفة أو شفقة.

وبعد نهيه إياهم عن تلك الرذائل، أمرهم بتقوى الله وطاعته وشكره على نعمه فقال:

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.

أى: اتركوا هذه الرذائل، واتقوا الله وأطيعون في كل ما آمركم به. أو أنهاكم عنه، واتقوا الله- تعالى- الذي أمدكم بألوان لا تحصى من النعم، فقد أمدكم بالأنعام- وهي الإبل والبقر والغنم- التي هي أعز أموالكم، وأمدكم بالأولاد ليكونوا قوة لكم، وأمدكم بالبساتين العامرة بالثمار، وبالعيون التي تنتفعون بمائها العذب.

ثم ختم إرشاده لهم، ببيان أنه حريص على مصلحتهم، وأنه يخشى عليهم إذا لم يستجيبوا لدعوته أن ينزل بهم عذاب عظيم في يوم تشتد أهواله ولا تنفعهم فيه أموالهم ولا أولادهم.

وبذلك نرى أن هودا- ﵇ قد جمع في نصحه لقومه بين الترهيب والترغيب، وبين الإنذار والتبشير، وبين التعفف عن دنياهم، والحرص على مصلحتهم.

ولكن هذه النصائح الحكيمة، لم يستقبلها قومه استقبالا حسنا، ولم تجد منهم قبولا، بل كان ردهم عليه- كما حكى القرآن عنهم-: قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ...

أى: قال قوم هود له بعد أن وعظهم ونصحهم: قالوا له بكل استهتار وسوء أدب:

يا هود يستوي عندنا وعظك وعدمه، ولا يعنينا أن تكون ممن يجيدون الوعظ أو من غيرهم ممن لا يحسنون الوعظ والإرشاد.

Rujukan halaman ini: التفسير الوسيط لطنطاوي، ج 10، ص 266 (SanadKitab #23590, hlm. urut 4495)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.