Lewati ke konten

Kitab: At-Tafsir al-Wasith (Thanthawi) · Pengarang: محمد سيد طنطاوي

Baca Juz 11, halaman 37

  1. المجلد الحادي عشر
  2. سورة العنكبوت
  3. [سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٣٦ إلى ٤٠]

ولا تعارض هنا بين قوله- تعالى-: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وبين قوله- سبحانه- في سورة هود: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ لأنه يجوز أن الله- تعالى- جعل لإهلاكهم سببين:

الأول: أن جبريل- ﵇ صاح بهم صيحة شديدة أذهلتهم، ثم رجفت بهم الأرض فأهلكتهم. وبعضهم قال: إن الرجفة والصيحة بمعنى واحد.

وقوله- تعالى-: فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ بيان لما آل إليه أمرهم بعد هلاكهم.

والمراد بدارهم: مساكنهم التي يسكنونها، أو قريتهم التي يعيشون بها وقوله:

جاثِمِينَ من الجثوم، وهو للناس والطيور بمنزلة البروك للإبل. يقال: جثم الطائر يجثم جثما وجثوما فهو جاثم- من باب ضرب-، إذا وقع على صدره ولزم مكانه فلم يبرحه.

أى: فأصبحوا في مساكنهم هامدين ميتين لا تحس لهم حركة، ولا تسمع لهم ركزا.

ثم أشار- سبحانه- بعد ذلك إلى مصارع عاد وثمود فقال: وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ.

وعاد: هم قوم هود- ﵇ وكانوا يسكنون بالأحقاف في جنوب الجزيرة العربية، بالقرب من حضرموت.

وثمود: هم قوم صالح- ﵇ وكانت مساكنهم بشمال الجزيرة العربية، وما زالت مساكنهم تعرف حتى الآن بقرى صالح.

أى: وأهلكنا عادا وثمود بسبب كفرهم وعنادهم، كما أهلكنا غيرهم، والحال أنه قد تبين لكم- يا أهل مكة- وظهر لكم بعض مساكنهم، وأنتم تمرون عليهم في رحلتي الشتاء والصيف.

فقوله- سبحانه-: وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ المقصود منه غرس العبرة والعظة في نفوس مشركي مكة، عن طريق المشاهدة لآثار المهلكين، فإن مما يحمل العقلاء على الاعتبار، مشاهدة آثار التمزيق والتدمير، بعد القوة والتمكين.

وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ السيئة. بسبب وسوسته وتسويله، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ الحق، وعن الطريق المستقيم.

وَكانُوا أى: عادا وثمود مُسْتَبْصِرِينَ أى: وكانت لهم عقول يستطيعون التمييز بها بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، ولكنهم لم يستعملوها فيما خلقت له، وإنما استحبوا العمى على الهدى، وآثروا الغي على الرشد، فأخذهم الله- تعالى- أخذ عزيز مقتدر.

Rujukan halaman ini: التفسير الوسيط لطنطاوي، ج 11، ص 37 (SanadKitab #23590, hlm. urut 4708)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.