Lewati ke konten

Kitab: At-Tafsir al-Wasith (Thanthawi) · Pengarang: محمد سيد طنطاوي

Baca Juz 2, halaman 284

  1. المجلد الثاني
  2. تفسير سورة آل عمران
  3. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٤٤ إلى ١٤٨]

وقوله وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً الغرض منه تأكيد الوعيد، لأن كل عاقل يعلم أن الله- تعالى- لا يضره كفر الكافرين.

أى: ومن ينقلب على عقبيه بعد وفاة النبي ﷺ بأن يرجع إلى ما كان عليه من الكفر والضلال، فلن يضر الله شيئا من الضرر وإن قل، إنما يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب، وبحرمانها من الأجر والثواب.

ثم أتبع- سبحانه- هذا الوعيد بالوعد فقال: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ أى: وسيثيب الله- تعالى- الثابتين على الحق والصابرين على الشدائد الشاكرين له نعمه في السراء والضراء، سيثيبهم على ذلك بالنصر في الدنيا وبرضوانه في الآخرة.

وعبر هنا بالشاكرين ولم يعبر بالصابرين مع أن الصبر في هذا الموطن أظهر، وذلك لأن الشكر في هذا المقام هو أسمى درجات الصبر، لأن هؤلاء المؤمنين الصادقين الذين وقفوا إلى جانب النبي ﷺ في ساعة العسرة، لم يكتفوا بتحمل البلاء معه فقط، بل تجاوزوا حدود الصبر إلى حدود الشكر على هذه الشدائد التي ميزت الخبيث من الطيب، فالشكر هنا صبر وزيادة، وقليل من الناس هو الذي يكون على هذه الشاكلة، ولذا قال تعالى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ فالآية الكريمة قد تضمنت عتابا وتوبيخا لأولئك المسلمين الذين ضعف يقينهم، وفترت همتهم، عند ما أرجف المرجفون في غزوة أحد بأن الرسول ﷺ قد قتل.

كما تضمنت الثناء الجزيل على أولئك الثابتين الصابرين الذين لم تؤثر في قوة إيمانهم تلك الأراجيف الكاذبة، بل مضوا في جهادهم وثباتهم بدون تردد أو تزعزع ولقد كان الثابتون حول رسول الله ﷺ في غزوة أحد كثيرين ومن بينهم أنس بن النضر- رضى الله عنه-، فقد روى البخاري عن أنس- رضى الله عنه- قال: غاب عمى أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال:

يا رسول الله. غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين، لئن أشهدنى الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع.

فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون. قال: اللهم إنى أعتذر إليك مما صنع هؤلاء- يعنى المسلمين-. وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء- يعنى المشركين-.

ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ. فقال: يا سعد بن معاذ!! الجنة ورب النضر إنى لأجد ريحها من دون أحد.

قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع.

قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته بينانه.

Rujukan halaman ini: التفسير الوسيط لطنطاوي، ج 2، ص 284 (SanadKitab #23590, hlm. urut 947)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.